عبد الوهاب الشعراني

149

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

بأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وأشفق عليهم من آباءهم وأمهاتهم قيل له كيف ذلك ؟ قال لأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونه من نار الدنيا والعلماء يحفظونهم من نار الآخرة وأهوالها وكان يقول من صحب الأولياء بصدق ألهاه ذلك عن أهله وماله وعن جميع الاشتغال فإذا صح له ذلك معهم ترقى إلى مقام الاشتغال باللّه فاشتغل به عمن سواه وإن لم يصح له هذا المقام مع الأولياء لا يشم رائحة الاشتغال باللّه أبدا . وكان رضي اللّه عنه يقول العامة يحتاجون إلى أهل العلم في الجنة فقيل له كيف فقال يقال للعامة في الجنة تمنوا فلا يدرون ما يقولون فيقولون نرجع لأهل العلم فنسألهم فيكون ذلك تمام مكرمة لأهل العلم وكان رضي اللّه عنه يقول إياكم والركون إلى دار الدنيا فإنها دار ممر لا دار مقر الزاد منها والمقيل في غيرها وكان يقول لو أن رجلا في علم ابن عباس وهو راغب في الدنيا لنهيت الناس عن مجالسته فإنه لا ينصحك من خان نفسه وكان يقول مثل الأولياء مثل الصيادين يصطادون العباد من أفواه الشياطين ولو لم يصد الولي طول عمره إلا واحدا لكان قد أوتي خيرا كثيرا . وكان يقول طلب الزهد فرارا من مشقة الأعمال الشاقة بطالة وليس الصوف من غير إماتة النفس جهالة وترك المكاسب مع الحاجة إليها كسل والكسل مع وجود الاستغناء عنه كلفة والصبر على العزلة علامة وجود الطريق والتعبد مع تضييع العيال جهل وكان يقول كم بين من يريد حضور الوليمة للوليمة وبين من يريد حضور الوليمة ليلتقي الحبيب في الوليمة وكان يقول محاربة الصديقين لنفوسهم مع الخطرات ومحاربة الأبدال مع الفكرات ومحاربة الزهاد مع الشهوات ومحاربة التائبين مع الزلات . وكان رضي اللّه عنه يقول في دعائه إلهي لا أقوى على شروط التوبة فاغفر لي بلا توبة وكان يقول لا يكون الرجل حليما حتى يلحظ النساء بعين الشفقة لا بعين الشهوة وكان يقول جالسوا الذاكرين فإنهم ملازمون باب الملك رضي اللّه عنهم . 154 - ومنهم أبو حامد بن حضرويه البلخي رضي اللّه عنه : هو من أكابر مشايخ خراسان صحب أبا تراب النخشبي وحاتما الأصم ورحل إلى أبى يزيد البسطامي وزار أبا حفص الحداد ، وهو من المشهورين بالفتوة مات سنة أربعين ومائتين رحمه اللّه تعالى .